فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 673

وَالْكِبْرِيَاء رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ) [1] ، فهو سبحانه الكبير الموصوف بالجلال وعظم الشأن، وهو المنفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن كل من سواه فله جميع أنواع العلو المعروفة بين السلف [2] .

المتعالي اسم فاعل من تعالى، والمتعالي فعله تعالى يتعالى فهو متعال، وهو أبلغ من الفعل علا، لأن الألفاظ لما كانت أدلة المعاني ثم زيد فيها شيء أوجبت زيادة المعنى فزيادة المبنى دليل على زيادة المعنى [3] ، والتعالي هو الارتِفاع، قال الأَزهري: (تقول العرب في النداء للرجل تَعال بفتح اللام، وللاثنين تَعالا، وللرجال تَعالوْا، وللمرأَة تَعالي، وللنساء تَعَاليْنَ، ولا يُبالونَ أَين يكون المدعو في مكان أَعْلى من مكان الداعي أَو مكان دونه) [4] .

والمتعَالي سبحانه هو القاهرُ لخلقِهِ بقدرتِهِ التَّامَّةِ، وأغلب المفسرين جعلوا الاسم دالا على علو القهر، وهو أحد معاني العلو، فالمتعالي هو المستعلي على كل شيء بقدرته، قال ابن كثير: (المتعال على كل شيء قد أحاط بكل شيء علما وقهر كل شيء فخضعت له الرقاب ودان له العباد طوعا وكرها) [5] ، وقال أيضا في موضع آخر: (وهو الكبير المتعال فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته لا إله إلا هو ولا رب سواه لأنه العظيم الذي لا أعظم منه) [6] .

فالمتعالي سبحانه هو الذي ليس فوقه شيء في قهره وقوته فلا غالب له ولا منازع بل كل شيء تحت قهره وسلطانه، قال تعالى: {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ} [الأنعام:18] ، وقد جمع الله في هذه الآية بين علو الذات وعلو القهر، وكذلك قوله تعالى: {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} [الأنعام:61] ، فاجتماع علو القهر مع علو الفوقية يعني أنه الملك من فوق عرشه الذي علا بذاته فوق كل شيء والذي قهر كل شيء وخضع لجلاله كل شيء وذل لعظمته وكبريائه كل شيء [7] .

الواحد في اللغة اسم فاعل للموصوف بالواحدية أو الوحدانية، فعله وحد يوحد

(1) مسلم البر والصلة والأدب، باب تحريم الكبر 4/ 2023 (2620) .

(2) شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 267 والمقصد الأسنى ص 299، والأسماء والصفات للبيهقي ص 52.

(3) الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني 3/ 268.

(4) لسان العرب 15/ 90، ومفردات ألفاظ القرآن ص 582، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص 162.

(5) تفسير القرآن العظيم 2/ 504.

(6) السابق 3/ 233.

(7) انظر في معنى الاسم: شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 335، والأسماء والصفات للبيهقي ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت