المنصور وقال: أمسك، ثم واصل فقال: إنك قد أصبحت من هذه الخلافة بالذي أصبحت به، والله سائلك عن صغيرها وكبيرها وفتيلها ونقيرها، ولقد حدثني عروة بن رويم - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من راع يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة) [1] ، فحقيق على الوالي أن يكون لرعيته ناظرا وبالقسط قائما، ولما استطاع من عوراتهم ساترا [2] .
وقال الإمام الشافعي: ما ناظرت أحدا وأحببت أن يخطئ، بل أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه من الله رعاية وحفظ، وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يظهر الحق على لساني أو لسانه [3] .
أما من جهة التسمية بعبد المبين فلم أجد أحدا سمي به من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث، وإن كانت نتيجة محركات البحث على الإنترنت أظهرت اسما واحدا فقط لرجل من الأردن.
دعاء العبادة أن يتعزز المؤمن بقوة الله فيصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم وأن يسخر قوته في طاعة الله ومحبته، ويأخذ أحكام الكتاب بمنتهى عزمه واستطاعته وألا يظلم أحدا وكله الله برعايته، وأن يعتبر بفعل الله وقدرته فيمن أهلكهم بعدله وحكمته، قال - عز وجل: {أَوَلمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِنْ قَبْلهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ ليُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَليمًا قَدِيرا ً} [فاطر:44] .
وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المُؤْمِنُ القَوِي خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُل خَيْرٌ، احْرِصْ عَلى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فَلاَ تَقُل: لوْ أَنِّي فَعَلتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلكِنْ قُل: قَدَرُ اللهِ
(1) الحديث كما ذكر الشيخ الألباني حسن صحيح ونصه: (ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) ، رواه الطبراني في الكبير 20/ 207، وابن الجعد في مسنده ص 458، وانظر مسند الروياني 2/ 93 (883) ، وانظر حكم الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2207) .
(2) شعب الإيمان 6/ 29 (7409) .
(3) حلية الأولياء 9/ 118، وفيض القدير شرح الجامع الصغير 3/ 90.