فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 673

الحَليمُ الكَرِيمُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، سُبْحَانَ الله ربِّ السَّماوات السَّبْع وربِّ العَرشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ) [1] .

وممن عبد لله بإضافته لهذا الاسم عبد العلي بن أحمد بن عبد الله بن الفضل الحميدي، روى عنه الطبراني في معجمه من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلول) [2] .

دعاء العبادة هو أثر الاسم على اعتقاد العبد وسلوكه، أما الاعتقاد فهو تعظيم الله حق تعظيمه، وذلك باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لأنه ليس بعد تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لربه تعظيم، فالصحابة الذين عاصروه هم سلفنا الصالح وهم الذين آمنوا بخبر الله وصدقوه، ونفذوا أمره وأحبوه، ففي باب الصفات وسائر الغيبيات أثبتوا ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، لأن الله عظم نفسه فقال: {ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، فبدأ بالتوحيد أولا فقال: {ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ} ، ثم اتبع ذلك بإثبات الصفات التي تليق به فقال: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، فالتوحيد يستلزم إثبات الصفات، وهذا ما يناسب الفطرة السليمة والعقول المستقيمة؛ فالمتوحد المنفرد عن غيره لابد أن ينفرد بشيء يتميز به، أما الذي لا يتميز بشيء ولا يوصف بوصف يلفت النظر إليه فهذا لا يكون منفردا ولا متوحدا ولا متميزا، فلو قلت: فلان لا نظير له سيقال لك: في ماذا؟ تقول: في سمعه وبصره أو علمه وحكمته، أو لا نظير له في قوته أو استوائه وفوقيته، أو أي صفة تدل على عظمته، فلا بد من ذكر الوصف الذي يتميز به لكن من العبث أن يقال لك: فلان لا نظير له في ماذا؟ فتقول: في لا شيء أو تقول لا صفة له أصلا، أو لا صفة له عندي، فالله وله المثل الأعلى أثبت لنفسه أوصاف العظمة والكمال التي انفرد بها دون غيره، ونفى عن نفسه في المقابل أوصاف النقص ليثبت انفراده وتوحيده، فأثبت

(1) الترمذي في الدعوات 5/ 529 (3504) ، وانظر صحيح الجامع (2621) .

(2) المعجم الكبير 18/ 206 (509) ، والحديث صحيح رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة 1/ 204 (224) ، وورد أيضا عند غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت