فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 673

العَظِيمُ في اللغة صفة مشبهة لمن اتصف بالعظمة، فعله عَظمَ يَعْظم عِظما يعني كبرَ واتسع وعلا شأنه وارتفع، ولفلان عَظمة عندَ النَّاسِ أَي حُرْمة يُعظمُ لها، وأَعْظمَ الأَمْرَ وعَظمَه فخَّمه، والتعظِيم التَّبْجِيل، والعَظِيمة النازلة الشديدة والملِمَّة إِذا أَعْضَلتْ والعَظمَة الكِبْرِياء، وعَظمَة العبدِ كِبْرُه المذمومُ وتَجَبره، وإِذا وُصِفَ العبد بالعَظمة فهو ذمٌّ لأَن العظمة في الحقيقةِ لله عز وجل [1] ، وعند البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني من حديث ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَعَظمَ فِي نَفْسِهِ أَوِ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) [2] .

والله عز وجل هو العظيم الذي جاوَزَ قدْرُه حدود العقل وجل عن تَصور الإِحاطةُ بكنْهِه وحَقِيقتِه، فهو العظيم الواسع، الكبير في ذاته وصفته، فعظمة الذات دل عليها كثير من النصوص منها ما ورد عند ابن حبان وصححه الألباني من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) [3] ، وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفا: (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى) [4] .

أما عظمة الصفات فالله عز وجل له علو الشأن كما قال في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، وقال أيضا: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] ، وإذا كان عرشه قد وصفه بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه، فما بالك بعظمة من استوى عليه وعلا فوقه، وينبغي أن نعلم أن عَظمة اللهِ في ذاته لا تُكَيَّفُ ولا تُحدُّ، لطلاقة الوصف وعجزنا عن معرفته، فنحن لم نره ولم نر له مثيل، فالله عظيمٌ في ذاته ووصفه وجلال قدره كما أخبر عن نفسه [5] .

الشكور في اللغة فعول من صيغ المبالغة، فعله شكر يشكر شكرا وشكورا وشكرانا

(1) لسان العرب 12/ 410.

(2) الأدب المفرد للبخاري ص 193 (549) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6157) .

(3) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 2/ 77 (361) ، قال الألباني: لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث، انظر السلسلة الصحيحة 1/ 223 (109) .

(4) انظر تعليق الألباني علي الرواية في شرح العقيدة الطحاوية ص 45.

(5) المقصد الأسنى ص 94، وشرح أسماء الله للرازي ص 339، والأسماء والصفات للبيهقي ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت