فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 673

) [1] ، وفي رواية أخرى عند البخاري ذكر الوصف بدلا من الاسم: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَو حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ) [2] ، والوصف لا يكفي وحده لإثبات المعطي المانع، ولذا فإن الثابت اسم الله المعطي للحديث الذي سبق ونص على الاسم.

سمى الله نفسه في كتابه المقيت فقد ورد الاسم مطلقا منونا مقرونا بمعاني العلو والفوقية في موضع واحد من القرآن في قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء:85] ، فالله من فوق عرشه مقيت له الكمال المطلق في إقاتة خلقه ورزقهم فإذا أضيف إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من جمال الكمال في الاسم والصفة.

ثبت اسم الله السيد في السنة، فقد سماه به النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، ففي سنن أبي داود وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - رضي الله عنه - قالَ: (انْطَلَقْتُ في وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُلنا: أَنْتَ سَيِّدُنا، فقَالَ: السَّيِّدُ الله، قُلْنا: وَأَفْضَلُنا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: قُولُوا بِقَوْلِكم أَوْ بَعْضِ قَوْلِكمُ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكمْ الشَّيْطَانُ) [3] ، والمعنى تكلموا بما جئتم من أجله ودعكم من المبالغة في التعظيم والتسييد التي تفتح باب الشيطان.

وفي المسند من حديث قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - أن رجلا جَاءَ إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: (أنْتَ سَيِّدُ قُرَيْش، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم: السَّيِّدُ اللَّهُ، قَالَ: أَنْتَ أَفْضَلُهَا فِيهَا قَوْلًا وَأَعْظَمُهَا فِيهَا طَوْلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لِيَقُلْ

(1) البخاري في كتاب فرض الخمس، باب قول الله تعالى فإن لله خمسه وللرسول 3/ 1134 (2948) .

(2) البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق 6/ 2667 (6882) .

(3) أبو داود في كتاب الأدب 4/ 254 (4806) ، وانظر صحيح أبي داود 3/ 912 (4021) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت