فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 673

أثر الاسم على العبد أن يؤخر ما أخره الله - عز وجل -؛ فيراعي أحكام العبودية في تأخير ما أخره وتقديم ما قدمه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1] ، وقد حذر الله - عز وجل - مَن رَفعَ صوته في حضرة نبيه صلى الله عليه وسلم وأنذره أن يُحْبط عمله، فكيف بمن نحى حكمه ووصف شرعه بالرجعية، وقدم عليه تشريعات وضعية ومناهج عَلمانية شيوعية، روى مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: (لمَّا نَزَل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات:2] ، جَلسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهَِ وَقَال: أَنَا مِنْ أَهْل النَّارِ وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَال: يَا أَبَا عَمْرٍو مَا شَأْنُ ثَابِتٍ اشْتَكَى؟ قَال سَعْدٌ: إِنَّهُ لجَارِي يا رسول الله، وَمَا عَلمْتُ لهُ بِشَكْوَى، قَال: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لهُ قَوْل رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال ثَابِتٌ: أُنْزِلتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَلقَدْ عَلمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا على رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنَا مِنْ أَهْل النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلكَ سَعْدٌ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَل هُوَ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ، فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ) [1] .

فينبغي لمن وحد الله في اسمه المؤخر أن يحذر من تقديم ما أخره الله ولو اجتمع الخلق على تقديمه، أو يؤخر ما قدمه ولو اجتمعوا على تأخيره، فإن الدنيا ملك لله لا لهم، ودخول الجنة بإذنه هو دون إذنهم، وقد جعل الله النجاة في شرعه دون شرعهم، وأخص بالذكر الحذر من دعاوي المبطلين في العبث بأحكام الله في نساء المسلمين، فيؤخرونهن حيث قدمهن الله، ويقدمونهن حيث أخرهن الله، حتى أصبحت حياتهن ضياعا، ووجودهن مجرد شهوة ومتاعا، قدم الله النساء في صحبة الأبناء لهن ورعايتهن، فأخروهن وأخرجوهن من بيوتهن وتركن رعاية أولادهن حتى أصبح الولد لا يرى أمه، ولا يعرف إلا خادمته أو مربيته أو خادنته، تقليد أعمى للمنحلين المتحررين من أوامر الله، روى الإمام البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ

(1) مسلم في الإيمان، باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله 1/ 110 (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت