فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 673

والقصد أن من وحد الله في اسمه المقدم ينبغي أن يقدم منهج الله على أي منهج ولا يقدم عليه عقله وهواه، ويفخر بذلك ويعلم أنه على بصيرة في اتباع السنة وترك البدعة، وأن التوحيد نور وأن الشرك ظلمة.

ومن دعاء العبادة أيضا أن يراعي ما قدمه الله في أحكامه وتشريعاته، ويزن أوليات العبودية في التزاماته، فلا يقدم مندوبا على واجب مفروض، ولا يخلط في الأحكام بين ما هو معلوم محدود، فأحكام العبودية التي جعلها الله عز وجل تكليفا لقلب العبد ولسانه وجوارحه هي الواجبات والمستحبات والمباحات والمكروهات والمحرمات، فمن قدم بعقله وأخر برأيه شيئا على شيء في غير المباحات مما أمر الله وشرع فهو محدث في دين الله مبتدع، كمن ألزم نفسه بورد في الذكر وقدم شيخه وكلامه على ما تبت به الأمر، وزعم أن قراءة الورد تعادل الالتزام بكذا وكذا من أمور الشرع آلاف المرات، وكذلك ادعاء البعض الترفع عن طلب الأجر في عبادتهم لله وأنهم إنما يعبدون الله ولا يطمعون في جنة أو نار، وأن عبادتهم حرة من طلب الأغيار وفعل التجار، فهؤلاء قدموا أنفسهم على كتاب الله وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الأخبار، وجعلوا أنفسهم أعلى مرتبة من سيد الخلق في عبادته للواحد القهار.

ومن دعاء العبادة أيضا أن يتيقظ العبد لشهوته وهواه، ويراقب في كل يوم حصيلة إيمانه وما قدمته يداه، قبل أن يندم بين يدي الله حين لا ينفع الندم، قال تعالى: {كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر:21/ 26] ، وقال - عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل:20] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18] .

أما من جهة التسمية بعبد المقدم والتعبد بهذا الاسم فلم يتسم به أحد من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث الحاسوبي، وأيضا جميع محركات البحث علي الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بهذا الاسم؛ فسيكون أول من تعبد لله به والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت