المنع، فالأمور بيد مالكها، والنفوس بيد خالقها، يختار ما يشاء لمن يشاء [1] .
هل سمى أحد من أهل العلم عبد المالك؟ جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس أنه قال: (سمعت عبد المالك بن عبد العزيز بن جريح يحدث أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحميل غارم) [2] .
أثر الاسم على العبد يتجلى في ثقته ويقينه أن الرزق سيصله كأمر محتوم وأن السعي في الأسباب إنما هو وقوع الأحكام على المحكوم، روى أحمد وصححه الألباني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِن اللهَ عَزَّ وَجَل يُعْطِى الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ، وَلاَ يُعْطِى الإيمان إِلاَّ مَنْ أَحَبَّ) [3] ، فالعبد الموحد يثق في الرزاق وينفق، ولا يخف من ذي العرش إقلالا، روى البزار وصححه الألباني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال: (ما هذا يا بلال؟ قال: شيء ادخرته لغد، أو أعد ذلك لأضيافك، فقال: أما تخشى أن تخشى أن يفور له بخار في نار جهنم يوم القيامة، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا) [4] ، ألا ترى الطير لا تملك خزائن لقوتها وليس لها من الرزق إلا ما قدر بسعيها، روى الترمذي وصححه الألباني من حديث عمر - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (لوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلتُمْ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلهِ، لرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا) [5] .
وقد وكل الله ملكين ينزلان من السماء، أحدهما يدعو لكل منفق والآخر يدعو على كل ممسك، روى البخاري من حديث أَبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِن يومٍ
(1) انظر في هذا المعنى إحياء علوم الدين 3/ 359، وصفة الصفوة 3/ 101.
(2) المدونة الكبرى 13/ 218، وانظر الدارس في تاريخ المدارس للدمشقي 2/ 114، والتكملة لكتاب الصلة للقضاعي 2/ 271، والحديث صحيح عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الزعيم غارم) انظر صحيح الجامع (4116) .
(3) أحمد 1/ 387 (3672) ، السلسلة الصحيحة (2714) .
(4) مسند البزار 5/ 348 (1978) ، صحيح الجامع (1512) .
(5) الترمذي في الزهد، باب في التوكل على الله 4/ 573 (2344) ، صحيح الجامع (5254) .