يَلِدْ ... وَلَمْ ... يُولَدْ ... وَلَمْ ... يَكُنْ ... لَهُ ... كُفُوًا ... أَحَدٌ ... .
المبحث الأول
العلة في النص على تسعة وتسعين اسما
ـــــــــــــــ
-أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها:
يجب الوقوف على ما جاء نصا في الكتاب والسنة بذكر الاسم دون زيادة أو نقصان؛ لأن أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها، فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله، ولا يمكنه إدراك ما يستحقه الرب من صفات الكمال والجمال، فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم، قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولا} [الإسراء:36] .
وقد اشتهرت في ذلك مناظرة بين أبي الحسن الأشعري وشيخه أبي على الجبائي عندما دخل عليهما رجل يسأل: هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلا؟ فقال أبو علي الجبائي: لا يجوز، لأن العقل مشتق من العقال وهو المانع، والمنع في حق الله محال فامتنع الإطلاق، فقال له أبو الحسن الأشعري: فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيما، لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت - رضي الله عنه:
فنحكم بالقوافي من هجانا ...: ... ونضربُ حين تختلط الدماء
وقول الآخر:
أبني حنيفة حكموا سفهاءكم: إني أخاف عليكمُ أن أغضبا
والمعنى: نمنع بالقوافي من هجانا، وامنعوا سفهاءكم، فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع والمنع على الله محال؛ لزمك أن تمنع إطلاق حكيم على الله تعالى، فلم يجب الجبائي إلا أنه قال للأشعري: فلم منعت أنت أن يسمى الله عاقلا وأجزت أن يسمى حكيما؟ قال الأشعري: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه ولو أطلقه