عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون:109/ 111] .
وقد روى ابن حبان وصححه الألباني من حديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك؛ فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك ويشهد أني رسولك؛ فلا تحبب إليه لقاءك ولا تسهل عليه قضاءك وأكثر له من الدنيا) [1] ، وروى الحاكم وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم) [2] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [3] ، ودعاء المسألة في الجملة أن يذكر الداعي الاسم كوسيلة لتحقيق مطلبه؛ فيدعو به المظلوم على اعتبار أن معنى المؤمن هو المجير، ويدعو به الصادق إذا كذبه الناس أو افتروا عليه، ويدعو به أيضا من يرجو نعمة ربه ويخاف عذابه أن يؤمنه في الدنيا والآخرة.
لم أجد دعاء بالاسم أو بالوصف، ويمكن الدعاء بمعنى الاسم ومقتضاه، فالمهيمن هو الرقيب الذي أحاط بكل شيء من كل وجه، روى البخاري من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللهمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلجَأْتُ ظَهْري إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللهمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ
(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 1/ 438 (208) ، السلسلة الصحيحة (1338) .
(2) مستدرك الحاكم 1/ 45 (5) ، صحيح الجامع (1590) .
(3) البخاري في الأذان، باب الرجعة الإمام بالتأمين 1/ 270 (747) .