فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 673

الحكيم في اللغة صيغة مبالغة على وزن فعِيل بمعنى فاعِلٍ، فعله حكم يحكم حكما وحكومة، والحكيم يأتي على عدة معان منها الإحاطة والمنع، فحكم الشيء يعني منعه وسيطر عليه وأحاط به، ومنها حكمة اللجام وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت - رضي الله عنه:

فنحكم بالقوافي من هجانا ...: ... ونضربُ حين تختلط الدماء [1] .

أي نمنع بالقوافي من هجانا وقول الآخر:

أبني حنيفة حكموا سفهاءكم ...: ... إني أخاف عليكمو أن أغضبا [2] .

أي امنعوا سفهاءكم، ويأتي الحكيم على معنى المدقق في الأمور المتقن لها، فالحكيم هو الذي يُحْكِمُ الأَشياء ويُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها، ويقال للرجل إِذا كان حكيمًا قد أَحْكَمَتْه التجاربُ [3] .

والحكيم أيضا هو الذي يُحْكِم الأمر ويقضي فيه ويفصل دقائقه ويبين أسبابه ونتائجه، فالحَكِيمُ يجوز أَن يكون بمعنى حاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ واسْتَحْكَمَ الرجلُ إِذا تناهى عما يضره في دينه أَو دُنْياه [4] .

والحكيم سبحانه هو المتصف بحكمة حقيقية عائدة إليه وقائمة به كسائر صفاته والتي من أجلها خلق فسوى، وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل وهدى، ومنع وأعطى، فهو المحكم لخلق الأشياء على مقتضى حكمته، وهو الحكيم في كل ما فعله وخلقه، حكمة تامة اقتضت صدور هذا الخلق، ونتج عنها ارتباط المعلول بعلته والسبب بنتيجته، وتيسير كل مخلوق لغايته، وإذا كان الله عز وجل يفعل ما يشاء ولا يرد له قضاء، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، إلا أنه الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ويعلم خواصها ومنافعها ويرتب أسبابها ونتائجها [5] .

قال ابن القيم: (الحكيم من أسمائه الحسنى والحكمة من صفاته العلى، والشريعة الصادرة عن أمره مبناها على الحكمة، والرسول المبعوث بها مبعوث بالكتاب والحكمة، والحكمة هي سنة الرسول وهي تتضمن العلم بالحق والعمل به والخبر عنه والأمر به فكل هذا يسمى حكمة، وفي الأثر الحكمة ضالة المؤمن، وفي الحديث إن من الشعر حكمة

(1) اشتقاق أسماء الله ص 62، ولسان العرب 12/ 141.

(2) السابق ص 61، وطبقات الشافعية 3/ 358.

(3) لسان العرب 12/ 143.

(4) مفردات ألفاظ القرآن ص 248، وكتاب العين 3/ 67.

(5) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت