فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 673

[الواقعة:82] أَي شُكرَ رزقكم مثل قولهم: مُطِرنا بنَوْءِ الثريا أو بنوء كذا وكذا، والأَرزاقُ نوعان: ظاهرة كالأَقوات للأَبدان، وباطنة كالمَعارف والإيمان للقلوب والنُّفوس [1] .

والرازِقُ سبحانه هو الذي يرزق الخلائق أَجمعين، وهو الذي قدر أرزاقهم قبل خلق العالمين، وهو الذي تكفل باستكمالها ولو بعد حين، فلن تموت نفس إلا باستكمال رزقها كما أخبرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، روى ابن ماجة وصححه الألباني من حديث جَابِرِ - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِىَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ) [2] ، ومن حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) [3] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ َ} [فاطر:3] ، فالرازق اسم يدل على وصف الرزق المقارن للخلق في التقدير الأزلي والميثاقي، فالله سبحانه قدر خلقهم ورزقهم معا قبل وجودهم، وكتب أرزاقهم في الدنيا والآخرة قبل إنشائهم، فالرزق وصف عام يتعلق بعموم الكون في عالم الملك والملكوت.

قال ابن تيمية: (والرزق اسم لكل ما يغتذى به الإنسان وذلك يعم رزق الدنيا ورزق الآخرة .. فلابد لكل مخلوق من الرزق، قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] ، حتى إن ما يتناوله العبد من الحرام هو داخل في هذا الرزق، فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة ويرزقون رزقا حسنا، وقد لا يرزقون إلا بتكلف، وأهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون، ولا يكون رزقهم بأسباب محرمة ولا يكون خبيثا، والتقى لا يحرم ما يحتاج إليه من الرزق، وإنما يحمى من فضول الدنيا رحمة به وإحسانا إليه، فإن توسيع الرزق قد يكون مضرة على صاحبه، وتقديره يكون رحمة لصاحبه) [4] .

(1) لسان العرب 10/ 115.

(2) ابن ماجة في كتاب التجارات، باب الاقتصاد في طلب المعيشة 2/ 725 (2144) ، وانظر تصحيح الشيخ الألباني للحديث في صحيح الجامع حديث رقم (2742) .

(3) انظر مسند الشهاب 2/ 185 (1151) ، وانظر صحيح الجامع رقم (2085) .

(4) مجموع الفتاوى 16/ 52، وانظر في معنى الاسم أيضا الأسماء والصفات للبيهقي ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت