بالبارئ وموصوف بإحداث البرايا، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم والقدرة، والغنى والقوة، والإتقان والخبرة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله البارئ دل على صفة من صفات الذات والأفعال.
اسم الله المصور يدل على ذات الله وعلى صفة التصوير بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: {الله الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر:64] ، وقال سبحانه: {هُوَ الذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آل عمران:6] ، وقال أيضا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} [الأعراف:11] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار:6/ 8] .
وعند مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَمَّا صَوَّرَ الله آدَمَ في الجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ؟ فَلَمَّا رَأَىهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلقًا لاَ يَتَمَالَكُ) [1] ، وعند مسلم أيضا من حديث على - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: (اللهمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي للذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ) [2] ، وعند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا رَأَيْتُ في الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَاليَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لي الجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الحَائِطِ) [3] ، واسم الله المصور يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه الخالق البارئ من صفات الكمال، وقد دل على صفة من صفات الأفعال.
اسم الله الأول يدل على ذات الله وعلى صفة الأولية المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ووصف الأولية وصف ذاتي يدل على مطلق القبلية، وعلو الشأن والفوقية، وعند مسلم من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء) [4] ، كما أن الأولية في
(1) مسلم في البر والصلة والأدب، باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك 4/ 2016 (2611) .
(2) مسلم في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 535 (771) .
(3) البخاري في الفتن، باب التعوذ من الفتن 5/ 2340 (6001) .
(4) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب ما يقول ثم النوم وأخذ المضجع 4/ 2084 (2713) .