بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد.
فقد توالت كثير من ردود الأفعال حول إحصاء الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة، وقد ذكرت مرارا أن الموضوع فاجأني كما هو الحال لدى القراء، لكن ماذا نصنع تجاه قواعد علمية وشروط منهجية لا يمكن تجاهلها بل يجب مراعاتها عند إحصاء الأسماء الحسنى بأدلتها الصحيحة لأن هذه القواعد أو الشروط مبنية على الأصول القرآنية والنبوية، فمن الذي يغفل عند بحثه وجمعه وإحصائه للأسماء الحسنى أن يكون الاسم واردا في القرآن أو صحيح السنة، وأن يكون علما دالا على ذات الله وليس فعلا أو وصفا، وأن يكون الاسم مطلقا في العظمة والحسن دالا على كمال الوصف، كما أنه لم يعد في مقدور أي باحث متخصص منصف أن يكون مرجعه في التعرف على أسماء الله الحسنى هو ما أدرجه الرواة في الأحاديث وألحقوه بها وخصوصا ما أدرجه الوليد بن مسلم في رواية الترمذي وهي الرواية المشهورة بين عامة المسلمين منذ ألف ومائتي عام أو يزيد، وإلا فليخبرنا كيف أجمع أهل السنة والجماعة على أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص؟
وقد كان لأغلب العامة الذين فهموا الموضوع وعلموا كيف جمعت الأسماء المشهورة وحفظها الناس منذ فترة طويلة موقف مشرف ينبئ عن الفطرة السليمة التي يعظمون فيها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث كانوا يسألون بلهفة عن الأسماء التي لم تتوافق مع ضوابط الإحصاء، وما هو الثابت البديل بالدليل، ثم يحفظونها ويوزعونها في مطبوعات صغيرة انتشرت بين الناس بصورة كبيرة.
وأنبه على موقف مشرف لأحد إخواني الأساتذة المتخصصين في العقيدة والذي أحسبه على قدر من العلم يفوق أمثالي بكثير حيث أعد بحثا قيما عن المضامين التربوية لأسماء الله الحسنى وقد ذكر فيه بعض الأسماء المشهورة في رواية الوليد والتي لا دليل عليها من كتاب أو سنة أو لا تتوافق مع شروط الإحصاء، وما أن أهديته نسخة من البحث أطلب رأيه وتوجيهه إلا وكان رده سريعا مفيدا حيث أظهر تقديره للبحث والباحث بما لا