فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 673

اسم الله المنان لم يرد في القرآن ولكن ورد في السنة مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه كما في سنن أبي داود وصححه الألباني من حديث أَنَسِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلّي ثُمَّ دَعَا: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) [1] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أَنَسٍ: (فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم: تَدْرُونَ بِمَ دَعَا اللَّهَ؟ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِي بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَي) ، وكذلك ورد الحديث عند النسائي وابن ماجة، أما عن اقتران المنان بالحنان في بعض الروايات فلم نحتج بها لأنها ضعيفة، ولذلك ثبت اسم الله المنان ولم يثبت الحنان [2] .

سمى الله نفسه القادر في القرآن وسماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإطلاق والإضافة مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، فمن القرآن قوله تعالى: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ} [المرسلات:23] حيث ورد الاسم معرفا مطلقا على وجه المدح والكمال والتعظيم، ومما ورد مضافا قوله تعالى: {قُل هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأنعام:65] ، وعند أحمد وصححه الألباني من حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قِيلَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: إِنَّ الذي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ) [3] ، وعند مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه: (فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّى وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّى عَلَى مَا أَشَاءُ

(1) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 79 (1495) ، وانظر صحيح أبي داود (1325) .

(2) صفات الله الواردة في القرآن لعلوي السقاف ص 124، وانظر صحيح الجامع (1687) 289.

(3) أحمد في المسند 3/ 167 (12731) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت