من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) [1] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ في جَوْفِ الليْلِ الآخِرِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الله في تِلكَ السَّاعَةِ فَكُنْ) [2] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَي بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أتاني يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) [3] .
واسم الله القريب يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة، والكرم والسعة وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله القريب دل على صفة من صفات الذات والأفعال.
اسم الله المجيب يدل على ذات الله وعلى صفة الاستجابة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [لأنفال:9] ، وقال: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [يوسف:34] .
وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النبي فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ الله، وَغَضِبَ الله عَلَيْكُمْ قَالَ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ وَالفُحْشَ، قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: أَوَلَمْ تسمعي مَا قُلتُ: رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لي فِيهِمْ وَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ في) [4] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُل لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يدعوني فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يسألني فَأُعْطِيَهُ مَنْ يستغفرني فَأَغْفِرَ لَهُ) [5] ، وروى أيضا من حديثه - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ
(1) مسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/ 350 (482) .
(2) الترمذي في الدعوات 5/ 569 (3579) ، وانظر صحيح الجامع (1173) .
(3) البخاري في التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى 6/ 2694 (6970) .
(4) البخاري في الأدب، باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا 5/ 2243 (5683) .
(5) البخاري في الدعوات، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل 1/ 384 (1094) .