فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 673

اليقين وجميل الصبر وحقيقة الرضا، فتسكن القلوب عند النوازل والبلاء وتطمأن النفوس إلى حكمة الابتلاء، لاعتقادهم أن الله هو الوكيل الذي يدبر الخلائق كيف شاء، قال - سبحانه وتعالى: {وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا} [النساء:132] .

لم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف سمي عبد الوكيل في مجال ما أجرينا عليه البحث، وإن كان البحث على الإنترنت أظهر أسماء كثيرة في عصرنا.

دعاء العبادة هو أثر الاسم في اعتقاد العبد وسلوكه، فالمراقبة لمن وحد الله في اسمه الرقيب على نوعين، النوع الأول: مراقبة العبد لربه بالمحافظة على حدوده وشرعه واتباعه لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويوقن بأن الله معه من فوق عرشه يتابعه، يراه ويسمعه كما ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذا سَألت فاسْأل الله، وإذا اسْتعنتَ فاسْتعن بالله) [1] .

وعند أبي داود وحسنه الشيخ الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَ رَجُلاَنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيل مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لاَ يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَي الآخَرَ عَلي الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلي ذَنْبٍ فَقَال لهُ: أَقْصِرْ، فَقَال: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلي رَقِيبًا، فَقَال: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّة، فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ فَقَال لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا؟ أَوْ كُنْتَ عَلى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَال لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَال لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلى النَّارِ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتَكَلمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَه ُ) [2] .

وعند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: (ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم في أَهْلِ بَيْتِهِ) [3] ، يعني راقبوا الله في أهل بيته واحذروا أن تقع ألسنتكم فيهن، والقصد

(1) الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/ 667 (2516) ، وانظر صحيح الجامع (7957) .

(2) أبو داود كتاب الأدب، باب النهي عن البغي 4/ 275 (4901) ، انظر تخريج الطحاوية ص 357.

(3) البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم 3/ 1361 (3509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت