فهرس الكتاب
عن سعيد بن المسيب أنه كان يدعو به ويقول: (اللهم إنك مليك مقتدر وإن ما تشاء من أمر يكون، قال سعيد: فما سألت الله شيئا بها إلا استجاب لي) [1] .
أما الدعاء بالوصف فالمقتدر سبحانه وتعالى هو الذي يقدِّر الأشياء بعلمه وينفذها بقدرته، وهو يجمع دلالة اسم الله القادر واسمه القدير معا، ومن الدعاء الجامع بين الأمرين ما ورد عند البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَليَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ، اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لي في ديني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ في عَاجِلِ أمري وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) [2] .
وروى النسائي وصححه الألباني من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أحيني مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لي وتوفني إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لي، اللهمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ في الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ في الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ في الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ في غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلةٍ، اللهمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ) [3] .
لم يرد دعاء بالاسم ولكن ورد بالوصف عند أحمد في المسند بإسناد حسن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال: (سَعِّرْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: إِنَّمَا يَرْفَعُ الله وَيَخْفِضُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلقَى الله عَزَّ وَجَل وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ، قَالَ آخَرُ: سَعِّرْ، فَقَالَ: ادْعُو
(1) كتاب الدعاء لأبي عبد الرحمن الضبي ص 242.
(2) البخاري في التوحيد، باب ما جاء في التطوع 1/ 391 (1109) .
(3) النسائي في كتاب السهو 3/ 54 (1305) . وانظر صحيح الجامع (1301) .