فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 673

يَنْصَرِفُ، فَذَلكَ يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ) [1] ، وفي رواية أخري: (إلا أني قد أنكرت مِنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي، كُنْتُ إذا اشتكيت رحمني ولطف بي فلم يفعل ذلك في شكواي تلك) [2] ، وعند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لها: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلى العُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ) [3] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَليْهِ النَّارُ عَلى كُل قَرِيبٍ هَيِّنٍ ليِّنٍ سَهْل) [4] ، وروى أيضا من حديث عبد اللهِ بن الحارث - رضي الله عنه - قال: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم) [5] .

وممن تسمى عبد اللطيف أبو محمد الهروي عبد اللطيف بن عبد الرشيد بن الحسين الأديب الهروي (ت:546) كان فقيها أديبا حسن السيرة له سمت وسكون وكان أكابر هراة يختلفون إليه ويتعلمون منه اللغة والأدب [6] .

أثر الاسم في سلوك العبد اعتماده على اختيار ربه في كل صغيرة وكبيرة من أمره فطالما آمن العبد بأن الله هو الخبير، سلم له في جميع شئونه مطلق التدبير، وهذا شأن أهل التوحيد واليقين ألا يخالفوا مراد الله وتدبيره، بل يسلموا إليه أمورهم ثقة في كمال تدبيره، سواء كان تدبيرا يتعلق بتوحيد الربوبية وتصريف أمور الخلق كالإيجاد والإمداد والمنع والعطاء على مقتضى حكمته في ترتيب الابتلاء، أو كان تدبيرا شرعيا يتعلق بتوحيد العبودية وما أمرهم به أو نهاهم أو ندبهم أو دعاهم، فلا ينازعون الله في تدبيره وشرعه أو قضائه وقدره ليقينهم أنه الملك الخبير القادر القدير القابض على نواصي الخلق والمتولي شئون الملك، وتيقنهم مع ذلك أنه الحكيم في أفعاله وأنه لا تخرج عن العدل والحكمة والفضل والرحمة، فلم يدخلوا أنفسهم معه في تدبيره لملكه وتصريفه لأمور

(1) البخاري في المغازى، باب حديث الإفك 4/ 1518 (3910) .

(2) تاريخ الطبري 2/ 112، وانظر فقه السيرة بتحقيق الألباني ص 292.

(3) مسلم في البر والصلة والأدب، باب فضل الرفق 4/ 2003 (2593) .

(4) الترمذي في صفة القيامة 4/ 654 (2488) ، صحيح الترغيب والترهيب (2676) .

(5) الترمذي في المناقب، باب في بشاشة النبي صلى الله عليه وسلم 5/ 601 (3641) .

(6) التحبير في المعجم الكبير للسمعاني 1/ 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت