فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 673

والثاني سوق القوت للأعضاء في تلك المجاري سوقه بوزان

هذا يكون من الحلال كما يكون من الحرام كلاهما رزقان

والله رازقه بهذا الاعتبار وليس بالإطلاق دون بيان [1] .

الوَكِيل في اللغة هو القَيِّم الكَفِيل الذي تكفل بأرْزَاق العِبَاد، وحَقِيقة الوكيل أنه يَسْتَقل بَأَمْر الموْكول إليه، يقال: توكل بالأَمْر إذا ضَمِنَ القِيام به، ووكلت أمْرِي إلى فلان أي ألْجَأته إليه واعْتَمدت فِيه عَليه، ووكل فلان فلانا إذا اسْتَكفاه أَمْرَه، إما ثقةً بِكفايَتِه أو عَجزا عن القيام بأمر نفسه، ووكيلك في كذا إذا سلمته الأمر وتركته له وفوضته إليه واكتفيت به [2] ، فالتوكل قد يأتي بمعنى تولي الإشراف على الشيء ومراقبته وتعهده ومنه ما ورد عند البخاري من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَوَكَّلَ لِى مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ) [3] ، وقد يأتي التوكل بمعنى الاعتماد على الغير والركون إليه ومنه ما ورد في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق/3] ، وربما يفسر الوكيل بالكفيل، والوكيل أعم لأن كل كفيل وكيل وليس كل وكيل كفيلا، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) [4] .

والوكيل سبحانه هو الذي توكل بالعالمين خلقا وتدبيرا، وهداية وتقديرا، فهو المتوكل بخلقه إيجاد وإمدادا كما قال تبارك وتعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام:102] ، وقال تعالى: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر:62] ، وقال هود - عليه السلام: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود:56] ، فالوكيل الكفيل بأرزاق عباده ومصالحهم [5] .

وهو سبحانه وكيل المؤمنين الذين جعلوا اعتقادهم في حوله وقوته، وخرجوا من حولهم وطولهم وآمنوا بكمال قدرته، وأيقنوا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فركنوا إليه في جميع أمورهم، وجعلوا اعتمادهم عليه في سائر حياتهم، وفوضوا إليه الأمر قبل سعيهم

(1) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 234.

(2) لسان العرب 11/ 734، وكتاب العين 5/ 405، واشتقاق أسماء الله 136، والمفردات 882.

(3) البخاري في المحاربين، باب فضل من ترك الفواحش 6/ 2497 (6422) .

(4) الترمذي في الزهد، باب في التوكل على الله 4/ 573 (2344) .

(5) زاد المسير 1/ 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت