فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 673

امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) [1] .

وينبغي على العبد أن يرض بما قسمه الله ووهبه له من الولد فإن ذلك دليل الإيمان بالاسم وتوحيد الله فيه، قال تعالى: {للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى:49] ، فأخبر سبحانه أن ما قدره بين الزوجين من الولد فقد وهبهما إياه وكفى بالعبد تعرضا لمقته أن يتسخط ما وهبه.

وبدأ سبحانه بذكر الإناث جبرا لهن لأجل استثقال الوالدين لمكانتهن، وقيل إنما قدمهن لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوان، فإن الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالبا، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء ولا يريده الأبوان، وقيل إنه سبحانه قدم ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا يئدوهن أي هذا النوع المؤخر عندكم مقدم عندي في الذكر.

وتأمل كيف نكر سبحانه الإناث وعرف الذكور فجبر نقص الأنوثة بالتقديم وجبر نقص التأخير بالتعريف فإن التعريف تنويه، كأنه قال ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم، والمقصود أن التسخط بالإناث من أخلاق الجاهلية التي ذمها الله تعالى [2] .

وممن تسمى عبد الوهاب، أبو محمد البصري عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي من الطبقة الثامنة، الطبقة الوسطى من أتباع التابعين (ت:194) ، وقد روى عنه البخاري قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثَلاَث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ) [3] .

أثر الاسم على سلوك العبد يظهر في كثرة الإنفاق وعدم الخشية من الفقر وقد ورد

(1) البخاري في الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها 2/ 916 (2453) .

(2) تحفة المودود بأحكام المولود ص 20 بتصرف.

(3) البخاري في الإيمان، باب حلاوة الإيمان 1/ 14 (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت