ومن جهة التسمية بعبد المولى فقد تسمى به أبو روح عبد المولى بن عبد الباقي بن محمد بن زيد الأزدي الواعظ، أخو عبد الواسع من أهل هراة، كان والده سبط عبد الله الأنصاري، وكان واعظا له نوبة في جامع هراة [1] .
أثر الاسم على العبد أن ينصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه وحزبه لعلمه أن الله هو النصير الذي ينصر من نصره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] ، وقال - عز وجل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالبَ لكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ فَمَنْ ذَا الذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلى اللهِ فَليَتَوَكَّل المُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160] ، ويجب على الموحد أن يكون نصره مع صبره مقترنان وألا ييأس من النصر مهما طال الصبر قال تعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَليَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلى السَّمَاءِ ثُمَّ ليَقْطَعْ فَليَنْظُرْ هَل يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج:15] ، وقد روي البخاري أن قريشا في صلح الحديبية ألزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشياء لم يرغب فيها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: (أَلسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: بَلي، قُلتُ: أَلسْنَا على الحَقِّ وَعَدُوُّنَا على البَاطِل؟ قَال: بَلي، قُلتُ: فَلمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَال: إِنِّي رَسُول اللهِ وَلسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي، قُلتُ: أَوَليْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلي لكن هل أَخْبَرْتُكَ أَنَّا سنَأْتِيهِ هذا العَامَ؟ فقَال: لا، قَال: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَال: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَليْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ فقَال أبو بكر: بَلي، قال: أَلسْنَا على الحَقِّ وَعَدُوُّنَا على البَاطِل؟ قَال: بَلي، قُلتُ: فَلمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَال: أَيُّهَا الرَّجُل إِنَّهُ لرَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَليْسَ يعصي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَاللهِ إِنَّهُ على الحقِّ قُلتُ: أَليْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلي أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ ستَأْتِيهِ هذا العَامَ؟ قُلتُ: لا، قَال: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِه) [2] ، فالله ناصر من ينصره وكفى به حسيبا وكفى به هاديا ونصيرا.
ومن جهة التسمية بعبد النصير، قال أبو المعالي السلامي في وفيات سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة: (وفي ليلة الحادي والعشرين من شعبان توفي الصدر الكبير المحدث
(1) التحبير في المعجم الكبير للسمعاني 1/ 510.
(2) البخاري في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب 2/ 977 (2581) .