[الحج:74] [1] .
المتين في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالمتانة، والمتين هو الشيء الثابت في قوته الشديد في عزمه وتماسكه، والواسع في كماله وعظمته، متن يمتن متانة أي قوي مع صلابة واشتداد، ويلحق بمعنى المتون الثبات والامتداد، فيكون المتين بمعنى الواسع قال ابن منظور: (المتنُ من كل شيء ما صَلُبَ ظَهْرُه والجمع مُتُون) [2] .
والمتين سبحانه هو القوي في ذاته الشديد الواسع الكبير المحيط، فلا تنقطع قوته ولا تتأثر قدرته، فالمتين هو القوي الشديد المتناهي في القوة والقدرة، الذي لا تتناقص قوته ولا تضعف قدرته والذي لا يلحقه في أَفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعَبٌ [3] ، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58] ، فالله عز وجل من حيث إنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث إنه شديد القوة متِينٌ [4] .
وقال تعالى: {وَأُمْلِي لهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم:45] ، الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة أو الابتلاء أو المعاقبة والجزاء، وقد يكون عيبا مذموما إذا كان بالسوء في الابتداء، وقد يكون محمودا مرغوبا إذا كان مقابلا لكيد الكافرين والسفهاء، فإذا كان الكيد عند الإطلاق كمالا في موضع ونقصا في آخر فلا يصح إطلاقه في حق الله دون تخصيص، كقول القائل: الكيد صفة الله، فهذا باطل لأن الإطلاق فيه احتمال اتصافه بالنقص أو الكمال، لكن يصح قول القائل: كيد الله للابتلاء والمعاقبة والجزاء، فهذا كيد مقيد لا يحتمل إلا الكمال فجاز أن يتصف به رب العزة والجلال كما أثبت ذلك لنفسه فقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق:16] ، وقال: {وَأُمْلِي لهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف:183] [5] ، فوصف الله كيده للكافرين بأنه كيد شديد قوي متين، لا يمكن لأحد منهم رده أو صده، والله غالب على أمره كتب الغلبة لنفسه ورسله.
(1) تفسير أسماء الله للزجاج ص 54، وجامع البيان 10/ 17، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 297.
(2) لسان العرب 13/ 398.
(3) السابق 13/ 399.
(4) السابق 13/ 399، وانظر تفسير أسماء الله للزجاج ص 55، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 298.
(5) انظر هذا المعنى في المواضع الآتية: الحقيقة والمجاز لابن تيمية 20/ 471، وانظر له أيضا: الرسالة التدمرية ص 14، والمحلى لابن حزم 1/ 34، وإعلام الموقعين لابن القيم 3/ 218، وحز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر لابن حيدرة 2/ 39.