فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 673

محركات البحث علي الإنترنت أظهرته كوالد لأردني وإماراتية.

دعاء العبادة يتجلى في فهم العبد للعلاقة بين قدرة الله وحكمته، وكيف أن القضاء والقدر أمر واقع محتوم، وأن الإنسان مخير في فعله غير مجبور أو مقهور ومحاسبته على فعله لا تعني أنه مظلوم؛ فالله عز وجل ابتلاه في هذه الدار، والابتلاء له وجهان: وجه يتعلق بقدرة الله وفعله بنا، ووجه يتعلق بفعلنا تجاه فعله ومدى التزامنا بدينه وأمره، فإذا أيقن العبد بذلك ظهرت آثار الإيمان بالاسم على حركاته وسكناته وسائر حياته، فلن يحتج بالقدر على عصيانه ومخالفاته، لعمله ويقينه أن التقدير المحكم لا بد بالضرورة أن يسبق التخليق والتصنيع، وأن الله أحكم للمخلوقات غاياتها وقضى في اللوح أسبابها ومعلولاتها، فلن يتغير بنيان الخلق إلا بعد استكماله وتمامه، ولن يتبدل سابق الحكم في سائر الملك إلا بقيامه وكماله، وهذه مشيئة الله في خلقه وما قضاه وقدره في ملكه؛ فالله عز وجل على عرشه في السماء يفعل ما يشاء وبيده أحكام التدبير والقضاء، حكم بعدله أن يقوم الخلق على علة الابتلاء، ثم يتحول بعدها إلى دار الجزاء، ولذلك ينبهنا الله في بعض المواطن إلى هذه الحقيقة، وأنه - سبحانه وتعالى - قادر على أن يفعل ما يشاء لولا ما سبق في الكتاب من أحكام القضاء، فقال - عز وجل: {لوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} [الأنفال:68] ، وقال - جل جلاله: {وَلوْلا كَلمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لكَانَ لزَامًا وَأَجَل مُسَمّىً} [طه:129] ، وقال: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلفُوا وَلوْلا كَلمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلفُونَ} [يونس:19] .

والعقلاء يعلمون أن العلماء من البشر لو اجتمعوا على وضع خطة محكمة لبناء مشروع عملاق أو أي مشروع من المشروعات، درسوا فيها جميع الجوانب بمختلف المقاييس والدراسات، وراعوا في خطتهم مختلف الموازنات ثم وضعوا تخطيطا محكما لا مجال فيه للإضافات، ثم انتهوا إلى تقرير شامل دونوه في مجموعة من الملفات، ثم قدموا هذا المكتوب لإدارة التنفيذ والمشروعات، فإنه لا يصح لعامل جاهل ينقصه العلم والفهم أن يعترض أو يغير أو يبدل في هذا المشروع الضخم، ولا يصح أن يعبث فيه بهواه، أو يغير في تخطيطه على ما يراه؛ فالله عز وجل وله المثل الأعلى كتب مقادير كل شيء ورفعت الأقلام وجفت الصحف حتى يتم الخلق على ما قضى به الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت