فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 673

من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله الواحد القهار، الحمد لله الذي ذهب بالنهار وجاء بالليل ونحن في عافية .. الحديث) [1] ، وقال تعالى عن يوسف - عليه السلام: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف:39] ، وهو استفهام تقريري أراد به يوسف - عليه السلام - دعاء الله وحده لا شريك له وعبادته وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما، فهل دعاء الذي ذل كل شيء لعز جلاله وعظمة سلطانه خير أم التي يعبدونها ويسمونها آلهة من تلقاء أنفسهم والتي تلقاها خلفهم عن سلفهم؟ [2] .

وورد دعاء المسألة بالاسم المطلق في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إِذَا قام من الليل يتهجد قال: (اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ .. الحديث) [3] ، ومن دعاء المسألة بمقتضى الاسم قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء:112] ، وقوله عن شعيب - عليه السلام - وقومه: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ} [الأعراف:89] وعند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته: (اللهمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [4] .

(1) المعجم الأوسط 7/ 334 (7657) ، وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف، انظر مجمع الزوائد 10/ 119.

(2) تفسير ابن كثير 2/ 480 بتصرف.

(3) البخاري في الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل 5/ 2328 (5958) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 532 (769) ، واللفظ لمسلم.

(4) مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 534 (770) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت