اسم الله الأحد، وهذا ليس فيه صفة مدح ولا أحدية، بل هو ذم بما يشبه المدح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [1] .
الصمد في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالصمدية، فعله صَمَدَ يَصْمِدُ صَمْدا وهو يأتي على عدة معان: منها السَّيِّدُ المُطاع الذي لا يُقضى دونه أَمر، ومنها الذي يطعم ولا يَطعَم، ومنها الصَمد السيِّد الذي ينتهي إِليه السُّؤدَد في كل شيء فله الصمدية المطلقة، وقيل: الصمد الدائم الباقي بعد فناء خَلقه، وقيل: هو الذي يُصمَد إِليه الأَمر فلا يُقضَى دونه وليس فوقه أَحد، وقيل: الصمد الذي صَمَدَ إِليه كل شيء أي الذي خَلق الأَشياء كلها لا يَسْتَغني عنه شيء، وكلها تدل على وحدانية الله [2] .
وقال البخاري: (باب قولِهِ الله الصَّمَدُ، والعَرَبُ تُسمِّي أشرافَها الصَّمَدَ، قال أبو وائِل: هو السيّدُ الذي انتهى سُؤدَدُه) [3] ، وقال ابن تيمية: (والاسم الصمد فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة وليست كذلك بل كلها صواب، والمشهور منها قولان: أحدهما أن الصمد هو الذي لا جوف له، والثاني أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج) [4] .
وقال ابن الجوزي: (وفي الصمد أربعة أقوال: أحدها أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج .. والثاني: أنه لا جوف له .. والثالث: أنه الدائم، والرابع: الباقي بعد فناء الخلق .. وأصح الوجوه الأول لأن الاشتقاق يشهد له، فإن أصل الصمد القصد يقال: اصمد فلان أي اقصد فلان، فالصمد السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوائج) [5] .
وخلاصة المعاني في الصمدية أن الصمد هو السيد الذي له الكمال المطلق في كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء، وكل من سواه مفتقر إليه يصمد إليه ويعتمد عليه، وهو الكامل في جميع صفاته وأفعاله، لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وليس فوقه أحد في كماله، وهو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وسائر أمورهم فالأمور أصمدت إليه وقيامها وبقاؤها عليه لا يقضي فيها غيره، وهو المقصود إليه في الرغائب والمستغاث
(1) زاد المسير 9/ 268، الأسماء والصفات للبيهقي ص 29، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 57.
(2) لسان العرب 3/ 259، النهاية في غريب الحديث 3/ 52.
(3) البخاري: كتاب التفسير، باب وامرأته حمالة الحطب 4/ 1903.
(4) بيان تلبيس الجهمية 1/ 511.
(5) زاد المسير 9/ 268.