فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 673

استطعنا من أدعية مأثورة على تفصيل هذه الأنواع المذكورة في كل اسم من الأسماء الحسنى.

إذا اقترن دعاء المسألة بالآداب الشرعية كان من أعظم الأسباب الإيمانية وأقواها في تحصيل المنافع الدنيوية والدرجات العلية في الآخرة، بل يكون الداعي في توسله من حيث نوع التوسل ورفعته وحقيقته وكيفيته في أعلى درجات القرب من الله عز وجل، فلو أن الموحد في دعائه لربه باسمه ووصفه كان مخلصا في دعائه ... متقيدا بطريقة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى ثقة في إجابة مطلبه ملتزما بآداب الدعاء الشرعية فقد تأول بحق قوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] .

والله عز وجل أمرنا بالإخلاص في الدعاء فقال: {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر:65] ، وأن يكون الداعي على ثقة ويقين بأن الإجابة حاصلة، وأن الله تعالى يستحي من عبده إذا صدق في دعائه أن يخيب رجاءه ويرده صفر اليدين، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) [1] ، وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ) [2] .

ومن الآداب أيضا استحضار القلب بالخشوع والرغبة في الثواب، والخوف والرهبة من العقاب، قال تعالى في وصف نبيه زكريا - عليه السلام: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] ، يضاف إلى ذلك قوة العزم والجزم في الدعاء ولا يعلقه بالمشيئة، روى الإمام البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي؛ إِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ) [3] ، فهذه من

(1) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 78 (1488) ، وصحيح ابن ماجة 2/ 331 (3117) .

(2) الترمذي 5/ 517 (3479) ، والسلسلة الصحيحة (594) .

(3) البخاري في الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له 5/ 2334 (5979) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت