فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 673

العزيز في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل، فعله عز يعز عزا وعزة، أما المعنى اللغوي فيأتي على معان، منها العزيز بمعنى الغالب، والعزة بمعنى الغلبة، ومنه ما ورد في قوله تعالى: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ َ} [صّ:23] ، أي غلبني في محاورة الكلام، ومنها العزيز بمعنى الجليل الشريف الرفيع الشأن ومنه قوله تعالى عن المنافقين: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ َ} [المنافقون:8] ، أي ليخرجن الجليل الشريف منها الذليل، ومنها العزيز بمعنى القوي القاهر الشديد الصلب وعَزَّزْت القوم قَوَّيْتُهم وشَدَّدْتُهم ومنه ما ورد في قوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ َ} [يس:14] ، أَي قَوَّينا وشَدَّدنا، ومنها العزيز بمعنى المنقطع النظير أو الشيء القليل النادر الوجود [1] ، ومنه ما ورد عند أبي داود من حديث عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُ) [2] .

وهذه المعاني جميعا يجوز وصف الله بها، فالله عز وجل عزيز غالب على أمره كما قال: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ َ} [يوسف:21] ، وقال: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ َ} [المجادلة:21] ، وهو العزيز الذي له علو الشأن والفوقية في ذاته وصفته كما قال تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا َ} [مريم:65] ، وفي صحيح مسلم من حديث َأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ) [3] ، والله عزيز متفرد لا مثيل له متوحد لا شبيه له كما قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، وقال تعالى: {قلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ} ، وقال مبينا معنى الانفراد والأحدية: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، أي أن الأحد هو العزيز المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله، ولا يستوي مع سائر الخلق في قانون أو قياس لأنه المتصف بالتوحيد العزيز المنفرد عن أحكام العبيد [4] .

(1) لسان العرب 5/ 374، والمفردات ص 563، واشتقاق أسماء الله ص 237.

(2) أبو داود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا 3/ 96 (2799) ، وانظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني (1146) ، وصحيح أبي داود (2494) .

(3) مسلم البر والصلة والأدب، باب تحريم الكبر 4/ 2023 (2620) .

(4) انظر في معنى الاسم جامع البيان 7/ 90، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص 239، والمقصد الأسنى ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت