فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 673

تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ) [1] .

ومن دعاء العبادة أيضا أن يكون المسلم متواضعا هينا لينا قريبا من إخوانه مجيبا لدعوتهم، روى الطبراني وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلوكِ على خبز الشعير) [2] ، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (للمُؤْمِنِ عَلى المُؤْمِنِ سِتُّ خِصَال .. وذكر منها .. وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ) [3] .

أما من جهة التسمية بإضافة التعبد للاسم فسمي به عبد المجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زهير المولى الكبير الصالح أبو محمد البغدادي، روى عنه الضياء وابن خليل والمنذري والنجيب وغيرهم، توفي بحماة في المحرم سنة أربع وست مئة وله سبع وسبعون سنة [4] .

توحيد الله في اسمه الغفور يقتضي كثرة الاستغفار الوقائي العام أو الاستغفار الخاص، مهما بلغت كيفية الذنب وجانيته على العبد، أما الاستغفار العام فهو الذي يحتاط به من التفكير في الذنب قبل وقوعه، ويقضي به على خواطر النفس وهواها وإلجامها عن طغيانها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحطاط لنفسه ويكثر من الاستغفار في اليوم أكثر من سبيعين مرة وهو صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وذلك ليعلم أمته صلى الله عليه وسلم كثرة الاستغفار، وعند البخاري من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (وَاللَّهِ إني لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ في الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) [5] .

وروى أيضا من حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ

(1) المسند (11432) وصححه الألباني في تخريج الطحاوية ص 522.

(2) المعجم الكبير 12/ 67 (12494) ، صحيح الجامع (4915) .

(3) الترمذي في كتاب الأدب، باب في حق المسلم على المسلم 2/ 357 (2633) .

(4) سير أعلام النبلاء للذهبي 21/ 472.

(5) البخاري في الدعوات، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة 5/ 2324 (5948) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت