الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى) [1] ، وروى مسلم من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يقول: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) [2] .
أما الاستغفار الخاص فالعبد يبادر فيه بالتوبة لو غلبته نفسه على العصيان أو استجاب في غفلة النسيان للشيطان، فمهما بلغ الذنب فإن للغفور باب مغفرة لا يغلق حتى تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون َ} [آل عمران:135] ، وروى مسلم من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) [3] ، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) [4] ، ولو تمادى الإنسان في الجرم والعصيان فقتل مائة نفس وأراد التوبة والغفران تاب الله عليه وجعله من أهل الإيمان، روى البخاري من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَ في بني إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تباعدي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ) [5] .
(1) البخاري في الجمعة، باب الدهن للجمعة 1/ 301 (843) .
(2) مسلم في الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة 1/ 209 (233) .
(3) مسلم في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة 4/ 2113 (2759) .
(4) الترمذي في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار 5/ 547 (3537) ، صحيح الجامع (1903) .
(5) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم 3/ 1280 (3282) .