فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 673

الأحد هو الذي لا ينقسم، وكل جسم منقسم، ويقول الجسم هو مطلق المتحيز القابل للقسمة حتى يدخل في ذلك الهواء وغيره، لكن ليس له أن يحمل كلام الله وكلام رسوله إلا على اللغة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بها أمته وهي لغة العرب) [1] ، والاسم دل على صفة ذات.

اسم الله الصمد يدل على ذات الله وعلى صفة الصمدية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسيادة والأحدية، وكمال السمع والبصر والعلم، ومطلق المشيئة وتدبير الأمر، والقدرة والعزة، والقوة والحكمة، والكبرياء والعظمة، وكمال العدل والحكم، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الصمد دل على صفة من صفات الذات.

الاسم القريب يدل على ذات الله وعلى صفة القرب بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، روى البخاري من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ) [2] .

وفي رواية مسلم من حديث أبي موسى - رضي الله عنه: (والذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ) [3] ، وهذا القرب وصف ذاتي لا يقتضي مخالطة أو مماسة، فهو قريب من فوق عرشه بكمال وصفه غير ملاصق لخلقه، وعلى اعتبار تفسير القرب بهذا المعنى يمكن أن يحمل قول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ} [قّ:16] .

والقرب إن تعلق بالمشيئة فهو وصف فعل، كما ورد في قوله تعالى عن موسى - عليه السلام: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم:52] ، وقال: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ} [الواقعة:88] ، وقال: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ} [المطففين:28] ، وعند مسلم

(1) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 1/ 493.

(2) البخاري في الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير 3/ 1091 (2830) .

(3) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب استحباب خفض الصوت بالذكر 4/ 2077 (2704) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت