فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 673

الجبار في اللغة صيغة مبالغة من اسم الفاعل الجابر، وهو الموصوف بالجبر، فعله جبر يجبر جبرا، وأصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر، ومنه جبر العظم أي أصلح كسره، وجبر الفقير أغناه وجبر الخاسر عوضه وجبر المريض عالجه، ويستعمل الجبر بمعنى الإكراه على الفعل والإلزام بلا تخير [1] .

والجبار سبحانه هو الذي يجبر الفقر بالغنى والمرض بالصحة، والخيبة والفشل بالتوفيق والأمل، والخوف والحزن بالأمن والاطمئنان، فهو جبار متصف بكثرة جبره حوائج الخلائق [2] ، وهو الجبار أيضا لعلوه على خلقه، ونفاذ مشيئته في ملكه فلا غالب لأمره ولا معقب لحكمه، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، قال أبو حامد الغزالي: (الجبار هو الذي ينفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل واحد، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، الذي لا يخرج أحد من قبضته، وتقصر الأيدي دون حمى حضرته فالجبار المطلق هو الله سبحانه وتعالى فإنه يجبر كل أحد ولا يجبره أحد، ولا مثنوية في حقه في الطرفين) [3] ، وقال ابن القيم: (وأما الجبار من أسماء الرب تعالى، هو الجبروت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فالجبار اسم من أسماء التعظيم كالمتكبر والملك والعظيم والقهار) [4] .

والجبار عند الجبرية هو الذي يكره العباد على الفعل فلا اختيار لهم ولا حرية وهو مردود لقوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] ، وإنما يتحقق معنى الجبار في الإجبار عن إسقاط الاختيار ورفع التكليف والمسؤولية كالسنن الكونية التي لا تحويل فيها ولا تبديل، وكالحركات اللاإرادية في الإنسان كحركة القلب وسريان الروح في الأبدان [5] .

والجبار اسم دل على معنى من معاني العظمة والكبرياء، وهو في حق الله وصف محمود من معان الكمال والجمال، وفي حق العباد وصف مذموم من معاني النقص لقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار ٍ} [غافر:35] [6] .

(1) المفردات ص 183، والفائق في غريب الحديث للزمخشري 1/ 416، ولسان العرب 4/ 113.

(2) المقصد الأسنى ص 71، وتفسير أسماء الله للزجاج ص 34.

(3) المقصد الأسنى ص 74، وانظر السابق 184، والأسماء والصفات للبيهقي ص 48، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص 241، وتفسير الطبري 28/ 36.

(4) شفاء العليل ص 121.

(5) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة 8/ 465، وتفسير القرطبي 2/ 139.

(6) مفردات ألفاظ القرآن ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت