فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 673

عَلى العَرْشِ يُغْشِي الليْل النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لهُ الخَلقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ [الأعراف:54] ؛ فالرب سبحانه هو المتكفل بالخلائق أجمعين إيجادا وإمدادا ورعاية وقياما على كل نفس بما كسبت، قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلى كُل نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد:33] .

وحقيقة معنى الربوبية في القرآن تقوم على ركنين اثنين وردا في آيات كثيرة أحدهما إفراد الله بالخلق، والثاني إفراده بالأمر وتدبير ما خلق، كما قال تعالى عن موسى - عليه السلام - هو يبين حقيقة الربوبية لفرعون لما سأله: {قَال فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَال رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُل شَيْءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدَى} ، فأجاب فرعون عن الربوبية بحصر معانيها في معنيين جامعين، الأول إفراد الله بتخليق الأشياء وتكوينها وإنشائها من العدم حيث أعطى كل شيء خلقه وكمال وجوده، والثاني إفراد الله بتدبير الأمر في خلقه كهدايتهم والقيام على شؤونهم وتصريف أحوالهم والعناية بهم فهو سبحانه الذي توكل بالخلائق أجمعين قال تعالى: {اللهُ خَالقُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُل شَيْءٍ وَكِيل} [الزمر:63] [1] .

الأعلى في اللغة أفعل التفضيل، فعله علا يعلو علوا، فالأعلى هو الذي ارتفع عن غيره وفاقه في وصفه، وهي مفاضلة بين اثنين أو الجميع في عظمة وصف أو فعل، أو مفاضلة بين صاحب العلو والأعلى منه، فالأعلى ذو العلا والعلاء والمعالي [2] ، قال تعالى: {وَللهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [النحل:60] ، وقال: {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [الروم:27] ، قال الألوسي: (وله المثل الأعلى أي الصفة العجيبة الشأن التي هي مثل في العلو مطلقا، وهو الوجوب الذاتي، والغنى المطلق، والجود الواسع، والنزاهة عن صفات المخلوقين، ويدخل فيه علوه تعالى عما يقولون علوا كبيرا) [3] .

واسم الله الأعلى دل على علو الشأن وهو أحد معاني العلو، فالله عز وجل تعالى عن جميع النقائص والعيوب المنافية لإلهيته وربوبيته، وتعالى في أحديته عن الشريك والظهير والولي والنصير، وتعالى في عظمته أن يشفع أحد عنده دون إذنه

(1) انظر في المعنى القرآني للرب والربوبية: المختصر المفيد في أنواع التوحيد للمؤلف ص 88: 116.

(2) لسان العرب 15/ 85.

(3) روح المعاني 14/ 170، وزاد المسير لابن الجوزي 4/ 459، وتذكرة الأريب في تفسير الغريب 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت