فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 673

وعند أحمد وصححه الألباني من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فُقْمَيْهِ وَفَرْجَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) [1] .

لم أجد أحدا من رواة الحديث تسمى عبد الحفيظ في مجال ما أجرينا عليه البحث وقد تسمى به أحد العلماء المتأخرين وهو القاضي الحافظ التقى عبد الحفيظ بن عبد الله المهلا الشرفي (ت: 1077) ، وكان إماما في علوم الاجتهاد يحفظ في كل العلوم مؤلفات عديدة مع شروحها وله أجوبة على مسائل عديدة وردت إليه من علماء عصره، ورسائل بليغة، وخطب رائقة، وأشعار فائقة [2] .

أثر الاسم على العبد أن يعظم الله - عز وجل - في قلبه ويعتقد في علوه على خلقه، وأن يكون في قوله وفعله بعيدا عن النقائص والعيوب، سريع التوبة من المعاصي والذنوب يسموا بهمته إلى الدرجات العلى ليصل بتوحيده إلى الفردوس الأعلى في الرفيق الأعلى مع الأبرار والصالحين، قال الله - عز وجل: {كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين:18/ 21] ، وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف:108] .

والموحد يكون على يقين بأن عزه ومجده في توحيده لله وعبوديته، وقربه وطاعته والفوز بمحبته وجنته، وليس مجده في طلب الجاه ورفعته، أو المال وزينته، فالله عز وجل جعل دار القرار جزاء لمن طرح عن نفسه العلو والاستكبار، ومجد الله بتوحيد الأسماء والصفات والأفعال، وما أبلغ النصيحة من مؤمن آل فرعون لما قال: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر:39] ، وقال رب العزة والجلال: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83] .

ومن دعاء العبادة باسم الله المجيد تمجيد كلامه فقد وصفه بذلك في كتابه فقال سبحانه وتعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد ِ} [قّ:1] ، وقال أيضا: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي

(1) المسند 4/ 398 (20086) ، صحيح الجامع (6202) .

(2) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني 2/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت