فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 673

الشرع لأطلقته [1] .

وقال ابن حزم: (لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد، وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز أن يطلق عليه تعالى اللفظ وقد علمنا يقينا أن الله عز وجل بنى السماء، قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات:47] ، ولا يجوز أن يسمى بناء، وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان، وأنه تعالى قال: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة:138] ، ولا يجوز أن يسمى صباغا وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا، وهكذا كل شيء لم يسم به نفسه) [2] .

وقد ثبت من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك) [3] ، وهذا دليل على أن معرفة ما أثنى الله به على نفسه لا بد فيها من طريق سمعي منقول إلينا بالخبر الثابت الصحيح.

-أسماء الله الكلية وإحصاء الأسماء الحسنى:

لكن هنا مسألة تطرح نفسها وينبغي تحرير جوابها وهي التمييز بين معتقد السلف في حصر أسماء الله الكلية في تسعة وتسعين اسما ومعنى الإحصاء الذي ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - والذي فيه النص والتأكيد على ذكر العدد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: ... (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) [4] ، لأن بعض المتوسعين في إحصاء الأسماء تصور أن أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة تزيد عن هذا العدد بكثير مما أدى إلى تضارب المعاني حول فهم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فما الحكمة إذا من النص على هذا العدد بالذات؟ وهل من أحصى تسعة وتسعين اسما من جملة أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة فقد تحقق فيه الوصف بدخول الجنة؟

(1) طبقات الشافعية الكبرى، لأبي نصر عبد الوهاب السبكي، 3/ 358، تحقيق دكتور عبد الفتاح محمد الحلو، دكتور محمود محمد الطناحي، نشر دار هجر، القاهرة، سنة 1992 م.

(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل، لأبي محمد بن حزم الظاهري 2/ 108، 3/ 43، نشر مكتبة الخانجي القاهرة، بدون تاريخ.

(3) مسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/ 352 (486) .

(4) تقدم تخريجه ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت