فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 673

وإن كان هذا هو المعنى المقصود فما عدد الأسماء الموجود لدينا بالنص الصريح؟ وما ميزة العدد الذي سيحصيه المسلم باختياره هو عن العدد المتبقي؟ وهل قضية إحصاء التسعة والتسعين متروكة لاختيار الشخص أم لحكم الدليل والنص؟ أسئلة كثيرة تتوجه إلى من جعل أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة أكثر من مائة إلا واحدا.

لكن ما نود التنبيه عليه في هذه القضية من خلال اعتقاد السلف المبني على النصوص القرآنية والنبوية أنه لا شك في أن جملة أسماء الله تعالى الكلية تعد من الأمور الغيبية التي استأثر الله بها، وأنها غير محصورة في عدد معين، ولا يفهم من الأحاديث التي وردت في ذكر التسعة والتسعين حصرها جميعها.

أما ما تعرف الله به إلى عباده من أسمائه الحسنى التي وردت في كتابه وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهي الأسماء المذكورة في العدد النبوي المخصوص عند تمييزها عن الأوصاف، وإخراج ما قيد منها بالإضافة أو انقسام المعنى، وتحري ثبوتها بالنص وتتبعها بالدليل، وهذه إحدى النتائج التي توصل إليها البحث.

فالشروط التي استخرجتها من القرآن والسنة أو الضوابط التي انتهجتها في إحصاء الأسماء لم تنطبق إلا على تسعة وتسعين اسما من جملة ما ذكره العلماء والذي تجاوز عدده المائتين والثمانين اسما، سواء اجتهدوا في جمعها أخذا من نص مطلق أو مقيد أو الاشتقاق من الصفات والأفعال، وهذا بحمد الله يتفق مع العدد المذكور في الحديث النبوي.

وليس في الأمر تكلف أو تعسف وافتعال؛ أو محاولة من الباحث لجعل العدد محصورا في تسعة وتسعين اسما بصورة أو بأخرى، بل يستطيع كل باحث من العامة أو الخاصة أن يطبق الشروط المذكورة في إحصاء الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وسيصل إلى ذات النتيجة إن شاء الله، وسيتعرف على العدد الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

كما أن إحصاء الأسماء الحسنى في هذا العدد لا يعارض ما جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دعاء الكرب: (أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت