فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 673

الْغَيْبِ عِنْدَكَ) [1] ، لأن هذا الحديث يدل على انفراد الله بعلم العدد الكلى لأسمائه الحسنى، فما استأثر به في علم الغيب عنده لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به.

أما حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - في ذكر التسعة والتسعين فالمقصود به الأسماء التي تعرف بها إلى عباده، ولا يدل على حصر أسماء الله الكلية بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لقال: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك، فمعنى الحديث أن هذا العدد من جملة أسماء الله التي تعرف بها إلى عباده في الدنيا، ومن شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء الكلية [2] .

وقد جزم ابن حزم بالحصر وقال: (فصح أنه لا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه، وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله عليه السلام مائة إلا واحدا فنفى الزيادة وأبطلها، لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى، وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين أسماء مضطربة لا يصح منها شيء أصلا، فإنما تؤخذ من نص القرآن ومما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغ إحصاؤنا منها إلى ما نذكر) [3] ، ثم سرد أربعة وثمانين اسما استخرجها من القرآن والسنة [4] .

قال ابن القيم: (الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه، وقسم

(1) حديث صحيح رواه أحمد في مسند عبد الله بن مسعود 1/ 391 (3712) ، وابن حبان في صحيحه باب ذكر الأمر لمن أصابه حزن أن يسأل الله ذهابه عنه وإبداله إياه فرحا 3/ 253 (972) ، والحاكم في المستدرك، 1/ 690 (1877) ، وانظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني 1/ 383.

(2) انظر شرح سنن ابن ماجه للسيوطي ص 275، نشر قديمي كتب خانة كاراتشي، وانظر أيضا مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 6/ 381، والفتاوى الكبرى 1/ 218.

(3) انظر المحلى لابن حزم 8/ 31، والفصل في الملل والنحل 2/ 112، وانظر أيضا سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام 4/ 108.

(4) انظر السابق 8/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت