[1] ، وعند أحمد من حديث أنس - رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أي قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِى عَطَاءَ مَنْ لاَ يَخَافُ الْفَاقَةَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ اللهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَوْ أَعَزَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا) [2] ، وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث مالك بن نضلة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأَيْدِي ثَلاَثَةٌ: فَيَدُ اللهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِى التي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى؛ فَأَعْطِ الْفَضْلَ وَلاَ تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ) [3] .
وممن تسمى بالتعبد للاسم الفقيه الشافعي عبد المعطي بن محمد بن مهران القومسي سمع من أخيه أبي الحسن عن المنعم بن الخلوف وغيره، واختل في آخر عمره، مات سنة اثنتين وخمسين وست مائة بالإسكندرية [4] .
أثر الاسم على العبد أن يؤثر بقوته عامة المسلمين، ثقة في أن القوت من رب العالمين، لاسيما إذا اشتد عليهم الكرب وقلت لديه سبل الكسب، روى البخاري من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا أَتَي النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ إِلَي نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا؟، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَي امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي ... فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ، إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ضَحِكَ اللهُ الليْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فَعَالِكُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ - سبحانه وتعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَي أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) [5] .
وينبغي على المسلم أن يكون طعامه قوتا وسطا لا يجعل يده مغلولة ولا يكون مسرفا جهولا، قال تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُل الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ
(1) البخاري في فضائل القرآن، باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان 2/ 672 (1803) .
(2) أحمد في المسند 3/ 259 (13756) ، مشكاة المصابيح (5806) .
(3) أبو داود في الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم 2/ 123 (1650) ، صحيح الجامع (2794) .
(4) لسان الميزان 4/ 56.
(5) البخاري في مناقب الأنصار، باب قول الله ويؤثرون على أنفسهم 3/ 1382 (3587) .