أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) [1] ، وأما دلالة الاسم على وصف الفعل فكما في قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:28] ، وقوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} [النجم:48] ، وقال تعالى: {وَليَسْتَعْفِفِ الذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِه} [النور:33] ، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى:8] ، وعند البخاري من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله) [2] ، واسم الله الغني يدل باللزوم على الحياة والقيومية والقوة والأحدية والقدرة والصمدية والعزة والكبرياء وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الغني دل على صفة من صفات الذات والأفعال.
اسم الله الكريم يدل على ذات الله وعلى الكرم كوصف ذات والإكرام كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بدلالة التضمن، أما دلالته على وصف الذات فقد تضمنه الاسم على اعتبار أن الكرم بمعنى السعة في الذات والصفات، وأما وصف الفعل فقد ورد في نصوص كثيرة كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء:70] ، وقال تعالى: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} [الفجر:15] ، وقال تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلًا} [الإسراء:62] ، وعند مسلم من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - في دعاء الجنازة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ .. الحديث) [3] ، وعند البخاري من حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - أَنَّ أُمَّ العَلاَءِ رضي الله عنها قالت عند موت عثمان بن مظعون - رضي الله عنه: (رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فشهادتي عَلَيْكَ، لَقَدْ أَكْرَمَكَ الله، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ الله قَدْ أَكْرَمَهُ، فَقُلتُ: بأبي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، وَالله إني لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَالله مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ الله مَا يُفْعَلُ بِي؟ قَالَتْ: فَوَالله
(1) مسلم في الزهد والرقاق، باب من أشرك في الله 4/ 2289 (2985) .
(2) البخاري في الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى 2/ 519 (1362) .
(3) مسلم في الجنائز، باب الدعاء للميت 2/ 662 (963) .