حركاتها وسكناتها، فإن كان خاطر النفس عند الهم يقتضي نية أو عقدا أو عزما أو فعلا أو سعيا خالصا لله أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا أو عارض هوى أو لهو أو غفلة نفاه وسارع في نفيه وتقييده، ثم يذكر أنه ما من فعلة وإن صغرت إلا حاسب نفسه لم فعلت؟، وهذا موضع الابتلاء هل تعمل لمولاك، أم أن ذلك لهواك، فإن سلم من هذا الأمر، سئل عن نفسه كيف فعلت؟ أبعلم أم بجهل؟ فإن الله - عز وجل - لا يقبل عملا إلا على طريقته وطريقة نبيه صلى الله عليه وسلم وسنته، فإن سلم من هذا سأل نفسه لمن فعلت؟ ألله أم للسمعة والرياء، فالمحاسبة هي المقايسة بين الحسنات والسيئات بميزان الشرع والأحكام وتميز الحلال والحرام، واتقاء الشبهات ما استطاع، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: (أنها كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللهُ - سبحانه وتعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} فَقَالَ:(إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ) [1] ، وعند مسلم من حديث أبي مسعودٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَل: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ) [2] .
ومن جهة التسمية بعبد الحسيب فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف سمي به في مجالنا، وإن كانت على الإنترنت أظهر الكثير من الأسماء في عصرنا.
دعاء العبادة أن يعتقد العبد أن الله - عز وجل - هو الشافي الذي يشفي بالأسباب أو بدونها لكنه يأخذ بها لأن الله علق عليها الشرائع والأحكام وميز بها الحلال من الحرام، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ
(1) البخاري في العلم، باب من سمع شيئا فراجع 1/ 51 (103) .
(2) مسلم في المساقاة، باب فضل إنظار المعسر 3/ 1195 (1561) .