الاستغفار: اللهم أنتَ ربي لا إلهَ إلا أنت خلقتَني وأنا عبدُك .. الحديث) [1] .
وورد الدعاء بالاسم المقيد عند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث رافع بن خديخ - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ، فَقَالَ: اكْشِفِ البَاسْ رَبَّ النَّاسْ إِلَهَ النَّاسْ) [2] ، وعند مسلم من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عند أبي داود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اللهمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ لِي إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ) [3] .
هذا الجزء المتعلق بأسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وكيفية الدعاء بها دعاء مسألة يعد من أهم الأجزاء المتعلقة بالموضوع، وذلك لما له من ارتباط كبير بدعاء المسلم لربه وتوسله إليه بأعلى أنواع التوسل التي أمر الله عز وجل بها، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:35] ، وقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء:57] ، وقد تناول البحث الحديث عن دعاء المسألة لغة واصطلاحا، وأن معنى الدعاء هو استدعاء العبدِ ربَّه عز وجل العناية واستمدادُه منه المعونة، وإظهار الافتقار إليه والتبرّؤ من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية، كما أن حقيقة السؤال إن كان من العبد لربه كان طلبا ورجاء، ومدحا وثناء، ورغبة ودعاءا واضطرارا والتجاء، وإن كان من الله لعبده كان تكليفا وابتلاءا، ومحاسبة وجزاءا وتشريفا وتعريفا.
والله عز وجل لما أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى فقال جل شأنه: وَللهِ الأَسْمَاءُ
(1) البخاري في الدعوات، باب أفضل الاستغفار 5/ 2323 (5947) .
(2) ابن ماجة في الطب، باب الحمى من فيح جهنم 2/ 1150 (3471) ، صحيح الجامع (1223) .
(3) مسلم في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 535 (771) .