الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] ، فإن أمره بذلك يشمل معاني الدعاء التي وردت في الكتاب والسنة، وهي نداء الله بها والطلب والسؤال بذكرها، والثناء عليه ومدحه بها، وظهور الداعي بسلوك العبودية الذي يوحد الله في كل منها فيكون دعاؤه بلسان المقال ولسان الحال معا، فلسان المقال هو المدح والثناء والطلب والسؤال ولسان الحال هو توحيد العبودية لله في الأقوال والأفعال.
والدعاء في القرآن يراد به دعاء المسألة تارة، ودعاء العبادة تارة أخري، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة، وقد عرضنا الأدلة التفصيلية على ذلك.
وقد تقدم أيضا الحديث عن أنواع دعاء المسألة وتعلقها بالأسماء الحسنى، وبينا أن أعلى هذه الأنواع الدعاء بالاسم المطلق؛ لأنه يدل بالتضمن على أوصاف الكمال المطلقة ومنتهى الحسن فيها، ثم دعاء المسألة بالاسم المقيد وهذا النوع شأنه شأن الدعاء بجميع الأسماء المقيدة، ثم الدعاء بالوصف الذي دل عليه الاسم سواء كان وصف ذات أو وصف فعل، ثم المدح والثناء بلسان المقال مع دعاء المسألة بلسان الحال، وبعد ذلك الدعاء بمقتضى الاسم ومعناه، فهذا يشمله دعاء المسألة وقد ضربنا أمثلة كثيرة لذلك.
ثم تناول البحث الحديث عن آداب دعاء المسألة وأنه إذا اقترن بالآداب الشرعية كان من أعظم الأسباب الإيمانية وأقواها في تحصيل المنافع الدنيوية والدرجات العلية في الآخرة، بل يكون الداعي في توسله من حيث نوع التوسل ورفعته وحقيقته وكيفيته في أعلى درجات القرب من الله عز وجل، وتناول البحث أيضا الحديث عن الشرك في الدعاء والإلحاد في الأسماء، وأنه من الأمور المهلكة والكبائر الموبقة وأن من صرف دعاء المسألة لغير الله فقد ألحد في توحيد الأسماء والصفات من جهة وأشرك في العبادة من جهة أخرى.
وبعد العرض التفصيلي لما ورد في دعاء الله بكل اسم من أسمائه الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة دعاء مسألة؛ فإن النتيجة التي توصل إليها البحث أن الأسماء التي ثبت الدعاء فيها بالاسم المطلق ستة وأربعون وهي الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام العزيز العليم السميع الأول الآخر الظاهر الباطن العفو الحيي الواحد القهار الحق الحي القيوم العلي العظيم الحليم التواب الحكيم الغني الكريم الأحد الصمد القريب المجيب الغفور