اسم الله المقدم يدل على ذات الله وعلى وصف التقديم بدلالة المطابقة وعلى أحدهما بدلالة التضمن، قال الله تعالى: {قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ} [قّ:28] ، وقال سبحانه: {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس:49] .
وعند أحمد في المسند وصححه الألباني من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ، فَقَالَ: أي رَبِّ قدمني إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ فَأَكُونَ في ظِلِّهَا، فَقَالَ الله: هَل عَسَيْتَ إِنْ فَعَلتُ أَنْ تسألني غَيْرَهَا؟ قَالَ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَقَدَّمَهُ الله إِلَيْهَا، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ وَثَمَرٍ، فَقَالَ: أي رَبِّ قدمني إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ أَكُونُ في ظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا فَقَالَ الله لَهُ: هَل عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تسألني غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُقَدِّمُهُ الله إِلَيْهَا) [1] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والعزة والعلو والعظمة وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله المقدم دل على صفة من صفات الأفعال، قال ابن القيم:
وهو المقدم والمؤخر ذانك الصفتان للأفعال تابعتان
وهما صفات الذات أيضا إذ هما بالذات لا بالغير قائمتان [2] .
اسم الله المؤخر يدل على ذات الله وعلى التأخير كوصف فعل بدلالة المطابقة وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِظُلمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل:61] ، وقال: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ الله نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون:11] ، وقال سبحانه: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح:4] ، وعند مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأَى في أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فقال لهم: (تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بي وَليَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله) [3] ، وعند أبي داود وصححه
(1) مسند أحمد 3/ 27 (11232) ، وانظر صحيح الجامع حديث رقم (1557) .
(2) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم 2/ 241.
(3) مسلم في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها 1/ 325 (438) .