فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 673

الجافي الغليظ من الناس والجواظ هو الجموع المنوع الذي يجمع المال من أي جهة ويمنع صرفه في سبيل الله، والجعظري هو الفظ الغليظ المتكبر، وقيل: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده [1] ، وعند مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) [2] .

أما من جهة التسمية بعبد المتكبر، والتعبد لله بهذ الاسم فلم يتسم به أحد من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث الحاسوبي، وكذلك جميع محركات البحث على الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بذلك الاسم لأنه لم يسبقه أحد من السلف أو الخلف فيما نعلم، وسيكون له السبق في التعبد لله به والله أعلم.

أثر الاسم في سلوك العبد يتجلى في إيمانه بأن ما قدره الخالق وكتبه في اللوح كائن لا محالة، وأنه سيخلقه بمشيئته وقدرته، فيؤمن بقدر الله ويعمل بشرعه ولا يضرب أحدهما بالآخر ويعلم أنه ميسر لما خلق له، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث مسلم بن يسار الجهني أن عمر - رضي الله عنه - سئل عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالوا بَلى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلينَ} [الأعراف:172] ، فقال عمر - رضي الله عنه - سمعت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل خَلقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَال: خَلقْتُ هَؤُلاَءِ للجَنَّةِ وَبِعَمَل أَهْل الجَنَّةِ يَعْمَلونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَال: خَلقْتُ هَؤُلاَءِ للنَّارِ وَبِعَمَل أَهْل النَّارِ يَعْمَلونَ، فَقَال رَجُل: يَا رَسُول اللهِ فَفِيمَ العَمَل؟ فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل إِذَا خَلقَ العَبْدَ للجَنَّةِ اسْتَعْمَلهُ بِعَمَل أَهْل الجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلى عَمَل مِنْ أَعْمَال أَهْل الجَنَّةِ فَيُدْخِلهُ بِهِ الجَنَّةَ، وَإِذَا خَلقَ العَبْدَ للنَّارِ اسْتَعْمَلهُ بِعَمَل أَهْل النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلى عَمَل مِنْ أَعْمَال أَهْل النَّارِ فَيُدْخِلهُ بِهِ النَّارَ) [3] .

(1) فتح القدير 3/ 67، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 7/ 279.

(2) مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه 1/ 93 (91) .

(3) أبو داود في السنة، باب في القدر 4/ 226 رقم (4703) وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح إلا مسح الظهر، انظر صحيح أبي داود 3/ 891 (3936) ، وشرح الطحاوية ص 220، ص 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت