فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 673

؛ وإنما هو باعتبار أن أحدهما متضمن للآخر وزيادة، فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاقا ماديا أو تشبيها عقائديا يحكمه ما يحكم المخلوق، وإنما هو اشتقاق لغوي متلازم بين الاسم والفعل والوصف؛ ولا محذور في القول باشتقاق أسماء الله الحسنى على هذا المعنى مع التنبيه على أن حق التسمية تكون المرجعية فيه إلى تسمية الله لنفسه أو تسمية نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأن الأسماء الحسنى أزلية أولية بأولية الذات [1] .

وعلى ذلك فإن الاسم إذا أطلق على الله عز وجل جاز أن يشتق منه المصدر والفعل فيخبر به عنه فعلا ومصدرا، نحو السميع البصير القدير؛ يطلق عليه منه السمع والبصر والقدرة، ويخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] ، وقوله: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات:23] ، هذا إن كان الفعل متعديا، فإن كان لازما لم يخبر عنه به نحو الحي بل يطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل [2] .

-الشرط الخامس من شروط الإحصاء:

أن يكون الوصف الذي دل عليه الاسم في غاية الجمال والكمال فلا يكون المعنى عند تجرد اللفظ منقسما إلى كمال أو نقص أو يحتمل شيئا يحد من إطلاق الكمال والحسن، وذلك الشرط مأخوذ من قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، وكذلك قوله سبحانه: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:78] ، فالآية تعني أن اسم الله جل شأنه تنزه وتمجد وتعظم وتقدس عن كل معاني النقص [3] ، لأنه سبحانه وتعالى له مطلق الحسن والجلال وكل معاني الكمال والجمال.

(1) انظر بتصرف شرح قصيدة ابن القيم 1/ 12.

(2) بدائع الفوائد 1/ 170.

(3) زاد المسير 3/ 214، وروح المعاني 18/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت