اسم الله الحكيم يدل على ذات الله وعلى صفة الحكمة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، ولم ترد الصفة مستقلة إلا في روايات ضعيفة لا يعتد بها، كما روي من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعا: (وإن الله بحكمته وجلاله جعل الروح والفرج في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط) [1] ، وقد ورد وصف الحكمة في قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر:5] على أنه وصف للقرآن والقرآن من كلام الله غير مخلوق [2] ، واسم الله الحكيم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم والقدرة والخبرة، والعزة والسعة والعظمة، وغير ذلك من صفات الكمال، وقد قرن الله عز وجل بين اسمه الحكيم والعليم، وكذلك العزيز والواسع والخبير والتواب والعلي والحميد؛ فقال تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة:32] ، وقال: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة:129] ، وقال أيضا: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء:130] ، وقال سبحانه: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:18] ، وقال: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور:10] ، وقال: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:42] ، وقال أيضا: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى:51] ، وكل هذه الأسماء المقترنة يمكن أن يستنبط منها دلالات اللزوم أو الالتزام المتعلقة باسم الله الحكيم، والاسم دل على صفة من صفات الذات.
اسم الله الغني يدل على ذات الله وعلى الغنى كوصف ذات والإغناء كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، أما دلالته على وصف الذات فكما ورد في قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [آل عمران:97] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: (قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
(1) ضعيف كما في ضعيف الجامع (2009) ، وموضوع كما في السلسلة الضعيفة 3/ 673 (1482) .
(2) انظر زاد المسير 8/ 89، وفتح القدير 5/ 121.