، فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ) [1] ، ومن الإحسان عدم كفران العشير وقلما يكون في النسوان، روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَي إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) [2] .
وممن تسمى بالتعبد للاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي خطيب الموصل وابن خطيبها توفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة [3] .
دعاء العبادة هو شعور الموحد بعز العبودية وشرفها وأنه بدونها لا قيمة لحسبه ونسبه روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) [4] ، فالكمال المطلق للإنسان هو تكميل العبودية لله علما وقصدا ظاهرا وباطنا، ومن حكمة الله - عز وجل - أنه فضل آدم وبنيه على كثير ممن خلق تفضيلا وجعل عبوديتهم أكمل من عبودية غيرهم، وكانت العبودية أفضل أحوالهم، وأعلى درجاتهم تلك العبودية الاختيارية التي يأتون بها طوعا واختيارا لا كرها واضطرارا، ولهذا أرسل الله - عز وجل - جبريل إلى سيد هذا النوع الإنساني يخيره بين أن يكون عبدا رسولا أو ملكا نبيا، فاختار بتوفيق ربه أن يكون عبدا رسولا، روى أبو يعلى وصححه الألباني
(1) البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته 5/ 2234 (5649) .
(2) البخاري في الإيمان، باب كفران العشير وكفر بعد كفر فيه 1/ 19 (29) .
(3) لسان الميزان 4/ 56.
(4) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن 4/ 2074 (2699) .