فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 673

بالإحسان إليهم، ولم يرجهم مع الله، وأحبهم لحب الله، ولم يحبهم مع الله - عز وجل -، كما قال أولياء الله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [الإنسان:9] ، والرب تبارك وتعالى إنما يريدك لك ويريد الإحسان إليك لا لمنفعته، ويريد دفع الضرر عنك، فكيف تعلق أملك ورجاءك وخوفك بغيره [1] .

ومن جهة السلوك التزام العبد بمقتضى الاسم وبلوغه درجة الإحسان وهي اتقان الطاعة بالمراقبة فيعبد الله كأنه يراه ويحسن تعامله مع الخلق، بداية من رد السلام إلى آخر ما جاء به الإسلام، قال - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبا} [النساء:86] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا} [النساء:69] ، وأحسن الأعمال التي تتطلب الإخلاص والإتقان أداء الصلاة، روى عند البخاري من حديث عبيد الله بن عدي أنه دخل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - هو محصور، يعني في منزله فقال: (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَالَ: الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) [2] .

وكذلك ورد عند أحمد وصححه الألباني من حديث أم الفضل: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَهُوَ يَشْتَكِي فَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ لاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنا تَزْدَادُ إِحْسَانا إِلَى إِحْسَانِكَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيئا فَإِنْ تُؤَخَّرْ تَسْتَعْتِبْ خَيْرٌ لَكَ فَلاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ) [3] .

ومن دعاء العبادة باسم الله المحسن الإحسان إلى اليتيم، فعند البخاري من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ) [4] ، وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ

(1) انظر بتصرف إغاثة اللهفان 1/ 41.

(2) البخاري في الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن صل وعليه بدعته 1/ 246 (663) .

(3) المسند 6/ 339 (26916) ، صحيح الترغيب والتهيب (3368) .

(4) البخاري في العتق، باب فضل من وضوء جاريته وعلمها 2/ 899 (2406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت