الْوَهَّابُ [آل عمران:8] ، ولم يرد الاسم في صحيح السنة إلا بالإشارة إلى الآية التي ورد فيها، وذلك فيما ورد عند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ؛ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى، قَالَ: رَوْحٌ، َرَدَّهُ خَاسِئًا) [1] .
الجواد من أسماء الله الحسنى التي وردت في السنة، فقد سماه به النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإطلاق منونا مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه، كما ثبت من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، وكذلك من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله عز وجل جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها) [2] ، وهذا الحديث صحيح بمجموع طرقه صححه الشيخ الألباني وغيره، وهو المعول عليه في إثبات الاسم [3] .
وعند الترمذي في سننه وحسنه وكذلك عند أحمد من حديث أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - أن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عِبَادِي .. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلاَّ كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ، أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ، عَطَائِي كَلاَمٌ وَعَذَابِي كَلاَمٌ،
(1) البخاري في كتاب الصلاة، باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد 1/ 176 (449) .
(2) انظر تصحيح الألباني في السلسلة الصحيحة (236) (1378) (1627) ، وصحيح الجامع (1744) (1800) ، وانظر أيضا: مسند أبي يعلى 2/ 121، والمسند لابن كليب الشاشي 1/ 80، وحلية الأولياء لأبي نعم الأصبهاني 3/ 263، 5/ 29، والكتاب المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة 5/ 332 (26617) والزهد لهناد بن السري الكوفي 2/ 423، وكتاب التوحيد لابن منده 2/ 99، ومجلس إملاء لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق ص 82، والكرم والجود وسخاء النفوس للبرجلاني ص 34،35.
(3) أثبت هذا الاسم ابن القيم في النونية حيث قال: وهو الجواد فجوده عم الوجود جميعه بالفضل والإحسان وهو الجواد فلا يخيب سائلا ولو أنه من أمة الكفران، انظر توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لأحمد بن إبراهيم بن عيسى 2/ 229، والشيخ ابن عثيمين في القواعد المثلى ص 16، وانظر صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوى بن عبد القادر السقاف ص 102.