فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 673

يُقَدِّسُ أُمَّةً لاَ يَأْخُذُ الضَّعِيفُ حَقَّهُ مِنَ القَوِىِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ) [1] ، وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَيْفَ يُقَدِّسُ الله أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ) [2] .

واسم الله القدوس يدل على ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن وعليهما معا بالمطابقة، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلو والأحدية والغني والصمدية، والملك والفوقية، وكل ما يلزم لمعنى القدسية ونفي الشبيه والمثلية فلا بد لمن تزه عن كل نقص وعيب من الغنى بالنفس وعلو الشأن في كل اسم ووصف، واسم الله القدوس دل على صفة من صفات الذات والأفعال.

هذا الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة السلامة كوصف ذات والتسليم كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، فالسلامة وصف ذاته لسلامته من النقائص والعيوب، ووصف فعله لأنه سلم من شاء من خلقه على مقتضى حكمته وأمره، فهو جل شأنه السلام ومنه السلام، روى مسلم من حديث ثوبان - رضي الله عنه - مرفوعا: (اللهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ) [3] ، وهو الذي سلم أهل الجنة من كل ما ينغص عيشهم أو يكدر صفوهم، وجعل السلام أيضا من قوله لهم، قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:127] ، وقال سبحانه: {سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس:58] ، واسم الله السلام يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعزة والقدسية، والغني والصمدية، والحكمة والأحدية، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله السلام دل على صفة من صفات الذات والأفعال.

اسم الله المؤمن يدل على ذات الله وعلى صفة الصدق كوصف ذات، والتصديق كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها

(1) السابق حديث رقم (1857) .

(2) ابن ماجة في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 2/ 1329 (4010) ، وانظر تصحيح الشيخ الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة (582) .

(3) مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة 1/ 414 (591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت